الشيخ محمدي البامياني

90

دروس في الرسائل

فهو توبيخ على المقدّمات المفضية إلى مخالفة الواقع وقد أشرنا - هنا وفي أوّل المسألة - إلى عدم جواز الخوض لاستكشاف الأحكام الدينيّة في المطالب العقليّة والاستعانة بها في تحصيل مناط الحكم ، والانتقال منه إليه على طريق اللّم ، لأنّ أنس الذهن بها يوجب عدم حصول الوثوق بما يصل إليه من الأحكام التوقيفيّة ، فقد يصير منشأ لطرح الأمارات النقليّة الظنيّة ، لعدم حصول الظنّ له منها بالحكم . وأوجب من ذلك ترك الخوض في المطالب العقليّة النظريّة لإدراك ما يتعلّق بأصول الدين فإنّه تعريض للهلاك الدائم والعذاب الخالد ، وقد أشير إلى ذلك عند النهي عن الخوض في مسألة القضاء والقدر ، وعند نهي بعض أصحابهم عليهم السّلام ، عن المجادلة في المسائل الكلاميّة ، لكنّ الظاهر من بعض تلك الأخبار أنّ الوجه في النهي عن الأخير عدم الاطمئنان بمهارة الشخص المنهيّ في المجادلة ، فيصير مفحما عند المخالفين ، ويوجب ذلك